الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

166

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الخوئي وقال : لعدم معلوميّة كون الفاتحة أوّل القرآن وان روى انّها أوّل ما أنزلت ثمّ ( اقرأ ) فروى أيضا انّ أول ما نزل ( اقرأ ) ( 1 ) . قلت : الأولى أن يقال مراده عليه السّلام انهّ تعالى جعل حمده مفتاح ذكره في كلّ موضع لوجوب حمده أوّل كلّ امر أو في خصوص الصلاة فانّ الأصل في ذكره تعالى الصّلاة قال عزّ وجلّ وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ( 2 ) ، « وسببا للمزيد من فضله » قالوا إشارة إلى قوله تعالى : . . . لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ . . . ( 3 ) ، « ودليلا على آلائه وعظمته » في ( الصحاح ) : الآلاء النّعم واحدها إلى بالفتح وقد يكسر ويكتب بالياء مثاله معي وأمعاء ( 4 ) . . . . كأنهّ عليه السلام أشار إلى انّ حمده تعالى في قولك الحمد للهّ دليل على شيئين الأوّل آلائه تعالى لأنهّ لو لم تكن آلاء لم يكن حمد وشكر والثاني عظمته عزّ اسمه لاختصاص الحمد به . « عباد اللّه » ناداهم بوصف كونهم عبيده تعالى ليستشعروا كونهم غير مختارين في حياتهم . « إنَّ الدّهر يجري بالباقين كجريه بالماضين » قال ابن أبي الحديد : قال الشاعر : فما الدّهر إلّا كالزمان الذي مضى * ولا نحن إلّا كالقرون الأوائل ( 5 ) « لا يعود ما قد ولّى منه » قال ابن أبي الحديد مثل قول الشاعر : ما أحسن الأيام إلّا انّها * يا صاحبي إذا مضت لم ترجع ( 6 )

--> ( 1 ) شرح ابن ميثم 3 : 267 . ( 2 ) طه : 14 . ( 3 ) إبراهيم : 7 . ( 4 ) الصحاح : ( ألا ) . ( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 211 . ( 6 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 211 .